تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
111
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
لا مجال للأخذ بها مع العلم بالغفلة كما هو المفروض في المقام ، فعدم جريان الاستصحاب في حال الغفلة مسلّم ، لعدم الشك الفعلي ، إلاّ أنّه لا مانع من جريانه بعد الصلاة حتى بالنسبة إلى الصلاة التي أتى بها ، لاختصاص قاعدة الفراغ بصورة عدم العلم بالغفلة ، فلا تجري في المقام حتى تكون حاكمةً على الاستصحاب أو مخصصة له . ولما ذكرنا من اختصاص قاعدة الفراغ بموارد عدم العلم بالغفلة ، لا تجري فيما لو شك في صحة العمل بعد الفراغ عنه مع العلم بكيفية وقوع العمل والشك في انطباقه على الواقع ، كما إذا شك بعد الوضوء في أنّه توضأ بالماء أو بمائع آخر مع علمه بأنّه توضأ بهذا المائع الموجود ، لكنّه لا يدري أنّه ماء أو مائع آخر ، فلا مجال للحكم بصحة الوضوء لقاعدة الفراغ ، لعدم كون احتمال البطلان مستنداً إلى الغفلة بل إلى عدم المصادفة الاتفاقية للواقع . وأمّا على القول بكون قاعدة الفراغ من الأُصول التعبدية الشرعية وعدم اختصاصها بموارد احتمال الغفلة لاطلاق بعض النصوص الدالة على أنّ « ما مضى فأمضه كما هو » ( 1 ) فتكون قاعدة الفراغ حاكمةً على الاستصحاب ولو قلنا بعدم اعتبار الشك الفعلي في الاستصحاب ، إذ لا اختصاص لحكومة القاعدة على الاستصحاب الجاري بعد الصلاة ، بل تكون حاكمةً على الاستصحاب الجاري قبلها أيضاً . وأمّا الفرع الثاني : ففيه أنّ بطلان الصلاة في الفرض مسلّم ، إلاّ أنّه ليس مستنداً إلى جريان الاستصحاب قبل الصلاة ، بل إلى عدم جريان قاعدة الفراغ في نفسها ، لاختصاصها بما إذا حدث الشك بعد الفراغ ، وهذا الشك
--> ( 1 ) الوسائل 8 : 237 و 238 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 3 .